حيدر حب الله
115
حجية الحديث
يعيق عملية توفير اليقين من تكرّر ذكر الحديث في المصادر المختلفة . 1 - 5 - وثاقة الناقلين ، تحديد الدور والتأثير القرينة الخامسة المذكورة هنا هي ما ذكره الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، وكان أصّله الأسترآبادي ( 1036 ه - ) ، وهو وثاقة الراوي ولو كان فاسد المذهب ، إذ يصف خبره بأنه كثيراً ما يحصل منه العلم « 1 » . وهذا معناه أنّ صحّة السند كافية في توفير العلم بالصدور في حالات كثيرة . وهذا الكلام باتت مناقشته واضحة في ضوء نظريّات علماء أصول الفقه المتأخّرين ، فإنّ الثقة - عندهم - قد يكذب ، وحتى لو تخطّينا هذه الإشكاليّة - وسيأتي الحديث عن مقتضيات السيرة العقلائية في التعامل مع خبر الثقة لدى بحثنا عن الاستدلال بالبناء العقلائي على حجية خبر الواحد الظني - فإنّ التعامل هنا مع الراوي الثقة ليس مباشراً ومنفرداً وإنّما هو حصيلة تراكم معيق ، وذلك أنّ وثاقة هذا الثقة هي نفسها إنما ثبتت لنا بطرق ليست كلّها مفيدة لليقين - بناءً على غير مسلك الاطمئنان في حجيّة قول الرجالي - وليس هذا الراوي بالذي كنّا نعيش معه بحيث أحرزنا وثاقته وأمانته وضبطه بالتجربة الحاسمة ، كما أنّ الأسانيد الموجودة في كتب الحديث متعدّدة الوسائط تتراوح بين ثلاث وسائط وما يقارب العشرة ، وهنا حتى لو قلنا بأنّ العقلاء يرون خبر الثقة مفيداً لليقين بالمعنى الشامل للاطمئنان إلا أنّه لا يتحقّق ذلك في مثل هذا النوع من خبر الوسائط عادةً . نعم قد يحصل هذا الأمر هنا وهناك ، أما أن يجعل كثيراً بحيث نحوّله إلى ما يشبه القاعدة فهو غريب ، وسيرة العقلاء في الأخبار ذات الواسطة - وهي محلّ بحثنا - أوضح شاهد على عدم حصول اليقين إلا استثناءً .
--> ( 1 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 244 ؛ والأسترآبادي ، الحاشية على التهذيب ( مخطوط ) ، الورقة رقم : 99 .